علي بن حسن الخزرجي
1664
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
قدم التريبة ، فلما رآه الشيخ أبو بكر عرفه ، فرحب به وأخذ عليه اليد « 1 » ، وأمره بالعود إلى مواليه ، وأذن له في التحكيم ، فرجع إلى بلده ، وابتنى رباطا هنالك ، وقعد في القوز موضع رباطه وتربته ، وهو يومئذ عقدة سلام ، فكان يستظل بالشجر حتى فطن له وبني له موضع يستظل به ، وظهر له كرامات كثيرة قال الجندي : وقد زرت قبره مرارا وأقمت عنده أياما ، وكانت الإقامة في ذي الحجة من سنة ست عشرة وسبعمائة ، وكان القائم في رباطه يومئذ رجل اسمه : عبد الرحمن بن أبي بكر الجحائي ، بضم الجيم والحاء المهملة وألف بعدها وهمزة مكسورة ثم ياء نسب ، وهو من قوم يقال لهم الجحاية ، معروفون يسكنون قرية غربي التريبة المذكورة ، وكان رجلا مباركا فيه أنس للوارد ، صحب خليفة الشيخ مسعود المذكور ، فاستخلفه وهو كبير السن ذو ديانة وخير ، وله أولاد الغالب عليهم الخير ، نفع اللّه بهم أجمعين ، قال الجندي : ولم يمت الشيخ عيسى الهتار حتى حرم على أولاده وأصحابه سلوك طريقته في خلطة النساء ، وقال لهم : إنكم لا تطيقون ذلك ، ويقال : إن وفاة الشيخ عيسى الهتار كانت سنة ست وستمائة تقريبا بعد أن عمر مائة وستين سنة ، وقيل مائتي سنة ، وقيل غير ذلك ، واللّه أعلم ، قال : وكانت سنة ست وستمائة تسمى سنة الرماد ، قاله الجندي ، قال : وسميت بذلك لأنه نزل فيها من السماء رماد ، وكان أول ما نزل رماد أبيض يوما وليلة ، فأظلمت البلاد وخاف الناس خوفا شديدا ، ثم نزل بعد ذلك رماد أسود ورواجف « 2 » ، وزلازل ، وأمور يطول شرحها واللّه أعلم .
--> ( 1 ) أي يد التصوف . وتعبير اليد ، والتحكيم : من طقوس المتصوفة في تعيين رؤسائهم . ( 2 ) لعل الرماد المذكور - إن صحة الرواية - ناتج عن ثورة بركان في الجبال القريبة من الموضع المذكور ، ورواجف : يقصد بها زلازل .